السيد علي الطباطبائي

493

رياض المسائل

وإن كان أكثر من واحد ولم يحجب بعضهم بعضاً ، فإمّا أن يكون ميراث الجميع بالقرابة ، أو بالفرض ، أو بعض بهذا وبعض بهذا ، فعلى الأوّل يقسّم على ما يأتي من التفصيل في ميراثهم ، وعلى الثالث يقدّم صاحب الفرض فيعطى فرضه والباقي للباقين ، وعلى الثاني ، فإمّا أن تنطبق السهام على الفريضة ، أو تنقص عنها ، أو تزيد عليها ، فعلى الأوّل لا إشكال ، وعلى الثاني فالزائد عندنا للأنساب يردّ عليهم زيادة على سهامهم إذ الأقرب يحرم الأبعد ، وعلى الثالث يدخل النقص عندنا على البنت والبنات والأُخت والأخوات للأبوين أو للأب خاصّة . وضابطه عندنا : أنّ النقص إنّما يدخل على من له فرض واحد في الكتاب المجيد ، لأنّ له الزيادة متى نقصت السهام ، فيكون عليه النقيصة متى زادت دون من له فرضان ، فإنّه متى نزل عن الفرض الأعلى كان له الفرض الأدنى . خلافاً للعامّة في المقامين حيث حكوا في الأوّل بالتعصيب ، أي اعطاء الزائد للعصبة وهم من يتقرّب بالأب من الإخوة والأعمام ، وفي الثاني بالعول ، فجعلوا النقص موزّعاً على أرباب السهام . وحيث إنّ هاتين المسألتين من أُمّهات المسائل والمعركة العظمى بين الإماميّة ومن خالفهم وعليهما يبنى معظم الفرائض نبّه الماتن عليهما بقوله : ( مسألتان ) ( الأُولى : التعصيب باطل ) عندنا بضرورة مذهبنا ، والمعتبرة المستفيضة ، بل المتواترة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، وآية : « وأُولوا الأرحام » ( 1 ) فإنّها نصّ في ذلك .

--> ( 1 ) الأنفال : 75 .